السيد علي الموسوي القزويني
230
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
العمل محرّماً . الثالث : العمل لهم من غير أن يعدّ من أعوانهم كخياطة ثيابهم والبناء لهم والكتابة لهم ونحو ذلك بأُجرة أو تبرّعاً . أمّا القسم الأوّل : [ أي معونتهم في ظلمهم . ] فحكمه التحريم بلا خلاف ، بالأدلّة الأربع من الإجماع بقسميه . والعقل المستقلّ فإنّه كما يستقلّ بإدراك قبح الظلم فكذلك يستقلّ بإدراك قبح المعونة للظالم في ظلمه ، بل لك أن تقول : إنّه من الظلم نفسه ، كما حكي « أنّه قيل لبعض : إنّي رجل أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني بذلك داخلًا في أعوان الظلمة ؟ قال : المعين من يبيعك الإبر والخيوط ، وأمّا أنت من الظلمة أنفسهم » « 1 » . والكتاب لعموم قوله عزّ من قائل : « وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » « 2 » ونحو قوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 3 » فإنّ محبّتهم أو الميل إليهم أو محبّة بقائهم إذا حرم فمعونتهم على الظلم أولى بالتحريم . والسنّة كالمستفيضة الدالّة على ذمّ أعوان الظلمة ، مضافة إلى خصوص الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين عليهما السلام في حديث قال : « إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين » « 4 » . ورواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « العالم بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاء ثلاثتهم » « 5 » . والمرويّ عن كتاب عقاب الأعمال بإسناده عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قال : « من تولّى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنه ونار جهنّم ، وبئس المصير » « 6 » . والمرويّ عن كتاب ورّام بن أبي فراس قال : « قال عليه السلام : من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم فقد خرج من الإسلام ، قال : وقال عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الظلمة ، أين أعوان الظلمة ، أين أشباه الظلمة ، حتّى من برى لهم قلماً ، ولاق لهم
--> ( 1 ) المكاسب 2 : 58 ، التحفة السنيّة في شرح النخبة المحسنيّة : 57 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) هود : 113 . ( 4 ) الوسائل 17 : 177 / 1 ، ب 42 ما يكتسب به ، الكافي 8 : 14 / 2 . ( 5 ) الوسائل 17 : 177 / 2 ، ب 42 ما يكتسب به ، الكافي 2 : 333 / 16 . ( 6 ) الوسائل 17 : 181 / 14 ، ب 42 ما يكتسب به ، عقاب الأعمال : 331 .